السيد محمد الطباطبائي الكربلائي
350
مفاتيح الأصول
الضعيفة في جواز التسامح جميع الظنون التي لا يكون حجة شرعية ولا يصلح لإثبات الوجوب والحرمة كالظن الحاصل من القياس أو من فتوى فقيه أو نحو ذلك أولا فيه إشكال من الأصل واختصاص الروايات بالرواية ومن إطلاق العبارات المتضمنة لدعوى الإجماع على جواز التسامح وقاعدة الاحتياط وعندي الاحتمال الأول في غاية القوة خصوصا بالنسبة إلى فتوى الفقيه ويظهر من المعالم اختصاص جواز التسامح بالرواية دون فتوى الفقيه وهل يكفي مجرّد الاحتمال العقلي أو لا الأقرب الثاني العاشر هل يترتب على ما ثبت استحبابه بالتسامح ما يترتب على ما ثبت استحبابه بالعلم أو الظن المعتبر شرعا أو لا يظهر من الذّخيرة الثاني فإنه قال يمكن أن يقال أن أدلة السّنن مما يتسامح فيما بينهم بناء على ما ورد عن الصادق عليه السلام بأسانيد مختلفة فيها الحسن والصحيح وإن اختلف ألفاظ الحديث وعباراته إن من سمع شيئا من الثواب وصنعه كان له وإن لم يكن على ما بلغه لكن لا يخفى أن هذا الوجه إنما يفيد مجرّد ترتب الثواب على ذلك لا أنه فرد شرعي يترتب عليه الأحكام الواقعية انتهى وفيه نظر الحادي عشر هل يتوقف جواز التسامح للعامي على تقليد المجتهد أو لا بل يجوز له ذلك من غير تقليد صرّح والذي العلامة بالأوّل وهو المعتمد إلا أن يحصل للعامي العلم بجواز التسامح إما عقلا أو نقلا مفتاح اعلم أنه قد ظهر في هذه الأزمنة المتقاربة كتاب حديث يسمّى بفقه الرضا عليه السلام وكثيرا ما حكى عنه خالي العلَّامة المجلسي رحمه الله في البحار وفي الاعتماد عليه بمجرّد إشكال لعدم ثبوت كونه من مولانا الرضا عليه السلام بطريق صحيح ولكن لا بأس بأن يعذر وآياته من الروايات القوية التي ينجبر قصورها بنحو الشهرة لما ذكره جدي المجلسي رحمه الله وابنه فيما حكي عنهما قال الأول أن السيد الثقة الفاضل المعظم القاضي أمير حسين طاب ثراه كان مجاورا في مكة المعظمة سنين كثيرة وبعد ذلك جاء إلى أصفهان وذكر لي أني حبت بهدية نفيسة إليك وهو الكتاب الذي كان عند القميين وجاؤوا به إلي عندما كنت مجاورا فيه وكان على ظهره أنه يسمى بالفقه الرضوي وكان فيه بعد الحمد والثناء أما بعد فيقول علي بن موسى الرضا وكان في مواضع منه خطه صلوات الله وسلامه عليه وذكر القاضي إن من كان عنده هذا الكتاب ذكر أنه وصل من آبائنا أن هذا الكتاب من تصنيف الإمام عليه السلام كانت نسخة قديمة مصححة وفي ذلك إشعار بتواتر انتسابه إليه عليه السلام ولا أقل من الاستفاضة وبذلك يخرج عن حيز الوجادة يدخل في حد الحسان من المسانيد برواية من مدحهم القاضي من الشيعة القميين وإن جهل حالهم وقال الثاني في البحار أن كتاب فقه الرضا عليه السلام أخبرني به السيد الفاضل المحدث أمير حسين بعد ما ورد أصفهان وقال قد اتفق في بعض سني مجاورتي بيت الله الحرام أنه أتاني جماعة من أهل قم حاجين وكان معهم كتاب قديم يوافق تاريخه عصر الرضا عليه السلام وسمعت الوالد رحمه الله قال سمعت السيد يقول كان عليه خطه عليه السلام وكان عليه إجازات كثيرة من الفضلاء وقال السيد حصل لي العلم بتلك القرائن أنه تأليف الإمام عليه السلام وأكثر عباراته موافق لما يذكره الصدوق أبو جعفر ابن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه من غير سند وما يذكره والده في رسالته إليه وكثير من الأحكام التي ذكرها أصحابنا ولا يعلم مستندها مذكور فيه قال بعض الأفاضل في رسالته بعد نقل ما ذكره في البحار وقد عرفت مطابقة ما في المقنع لذلك الكتاب الشريف وهي أيضا من القرائن على صحته مع ما سمعت من شهادة الصدوق رحمه الله على وجود ما فيه في كتب الأصول انتهى لا يقال لو كان الكتاب المزبور من الإمام عليه السلام لتواتر أو نقل بطريق صحيح واللازم باطل فالملزوم مثله أما الملازمة فلأن العادة قاضية بأن تصنيف الإمام عليه السلام لا بد أن يكون كذلك لتوفر الدواعي عليه كيف وهو أجل من مصنفات المصنفين فإذا تواترت فينبغي أن يتواتر تصنيفه عليه السلام وأما بطلان اللازم فواضح لأنا نقول لا نسلم تواتر كل ما كان من الإمام عليه السلام ولو كان تصنيفا ولا نقله بطريق صحيح إذ لا برهان عليه وتوفر الدواعي إنما يؤثر حيث لا يكون هناك مانع وأما معه فلا ومما يكسر صولة الاستبعاد النصوص الواردة بوقوع النقيصة في القرآن وقال به أيضا جملة من العلماء الأعيان إذ لو كان توفر الدواعي بنفسه موجبا لذلك لتواتر ما حذف منه وكذلك عدم تواتر الصحيفة السجادية وكثير من المعجزات النبوية وخلفاء خير البرية فإن قلت لم نجد مانعا من ذلك قلت عدم وجدان المانع لا يكفي بل لا بد من عدمه في الواقع على أنه لا بعد في أن المانع هو التقية ثم أنا لو سلمنا لزوم تواتر تصنيفه عليه السلام فإنما نسلمه لو كان كتابا دونه عليه السلام بنفسه كالكتب المصنفة وأما لو كان المدون غيره عليه السلام كنهج البلاغة فلا نسلمه ولعل فقه الرضا عليه السلام من هذا القبيل ولا يقال لو كان من الإمام عليه السلام لكانت عباراته فصيحة سليسة واللازم باطل أما الملازمة فلأنه اللائق بحالهم وأما بطلان اللازم فلأنك إذا تتبعت عباراته لتحققت ذلك لأنا نقول لا نسلم أن ذلك لا يليق بحالهم بل اللائق بحالهم التعبير بما يقتضيه الحكمة وقد يقتضي الحكمة التعبير بما يخالف القواعد العربية حيث يتوقف فهم المسائل عليه ولعل التعبير في ذلك الكتاب مستندا إلى حكمة خفية ولا يقال وجوه القدح المذكورة تندفع بما ذكر لو كان المقصود استفادة الظن منها بذلك وهي تنهض له لأنا نقول هي معارضة بما ذكره الفاضلان المشار إليهما ولكن في بلوغه درجة الحجية إشكال ولكن لا أقل من عده قويا وعليه يمكن جعله مرجحا لأحد الخبرين المتعارضين